فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 171

ثمَّ أشار إلى بعض فضائل العلم: منبِّهًا ابنيه إلى ذلك، فمن أعظم فوائده أنَّه يرفعك في الدُّنيا والآخرة، ينفع قليله وكثيره، صاحب العلم له شأن عظيم عند الله -تبارك وتعالى-، (( فَضلُ العَالِمِ علَى العَابِد كَفضلِي علَى أدنَاكُم ) ) [1] (( فَضلُ العَالِمِ علَى العَابِدِ كَفَضلِ القَمرِ لَيلَةَ البدرِ عَلَى سَائِرِ الكَواكِب، وإنَّ المَلائِكَة لَتضَعُ أجنِحَتَها لِطالِبِ العِلمِ رِضًا بِمَا يَصَنع ) ) [2] ، وإنَّ العالم وطالب العلم ليستَغفرُ له من فِي السَّماوات وَالأرض حتَّى الحيتَان في جوف البحر، وأنَّه طريق الجنَّة (( مَن سَلكَ طِريقًا يَلتمِسُ فِيهِ عِلمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى الجَنَّة ) )، وأنَّه سبب الرِّفعة، والمكانة العالية {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [3] .

كما أنَّ العلم يجعل صاحبه في مصافِّ أهل العلا في الدُّنيا والآخرة، ومن أهل السَّعادة الذين يسعدون في دنياهم وأُخراهم، كما أنَّ من يطلب العلم دائمًا وهو في سكون وراحة ودَعة؛ لأنَّه واثق فيما عند الله، ولأنَّه حسن الظنُّ بالله، ولأنَّه كثير التطبيق لشرائع الله. طالب العلم يعمل وهو واثق من عمله؛ لأنَّه يعبد الله -تبارك وتعالى- على بصيرة، فعلينا أن نُعنى بطلب العلم، وأن نجتهد في تحقيق منافعه وفوائده، وثمرة العلم هي العمل، كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله -تبارك وتعالى-.

(1) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 4213.

(2) رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب: (1/ 63/ 68) .

(3) [المجادلة:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت