الجار هو كالقريب بمثابة القريب؛ ولذلك قال: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} [1] ففي حكم القريب؛ بل وفي حكم الشريك -كما ذكرتُ لكم- إلى درجة أن له حق الشفعة في حصته أو في حصة جاره التي يريد بيعها.
وأوصى -رحمه الله- هنا أن تعنى بجارك كما تعنى بأقاربك؛ حتى إن العرب في الجاهلية كانوا يعنون بحرمات الجوار، وكانوا يعنون بجوارهم، وكان أحدهم يقول:
«وأغضُّ طَرفِي إذَا بَدَّت جَارَتِي ... حتَّى يُوارِي جَارتِي مَأوَاهَا»
والإسلام قد حض على ذلك وأمر به، فعلينا أن نعنى بذلك حق العناية.
[المتن]
قال -رحمه الله-:
صلة أصدقاء الأب
ثم مَنْ عَلِمتُما مِنْ إخوَاني وأَهلِ مَوَدَّتي، فَإنَّه يَتَعيَّنُ عَليكُما مَرَاعاتُهم وتَعظيمُهم، وبِرُّهم وإكرَامُهُم ومُوَاصَلتُهم؛ فَقد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عمر أنه حدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ ) ) [2] .
[الشرح]
(1) [النساء: 36] .
(2) والبخاري في الأدب المفرد (1/ 29، رقم 41) ، ومسلم (4/ 1979، رقم 2552) .