فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 171

يبين هنا أن الطمع في المناصب الكبرى من أعظم الأشياء التي تورد المهالك، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تسأل الإمارة وقال: (( إنَّكَ إنْ أُعطِيتَها عَن مَسأَلَةٍ لَن تُعَان عَلَيهَا ) ) [1] ، فعلى المسلم أن يتقلل من ذلك وأكثر ما يقع الناس في المهالك طلبهم وطمعهم في المناصب، وخير الناس هم من يتوسط ويجتهد في أن يكون في الطبقة الوسطى، وقد ورد في الحديث الذي فيه مقال؛ الاستعاذة من الغنى المطغي، ومن الفقر المنسي؛ فمعناه صحيح، فعلى المسلم أن يسأل الله الكفاف بحيث لا له ولا عليه.

[المتن]

قال -رحمه الله-:

لا تطلب الإمارة

ولاَ يَطلُب أَحدُكما وِلايةً؛ فإنَّ طَلبَها شَيْنٌ، وتركَها لمن دُعِيَ إليهَا زيْنٌ، فمنِ امتُحِنَ بهَا مِنكُما، فَلتكُنْ حالُه في نَفسِه أَرفعَ مِنْ أنْ تُحدِثَ فيه بأوًا [2] ، أَو يُبدِي بهَا زَهوًا، ولِيعلمْ أنَّ الوِلايةَ لاَ تَزيدُه رِفعَةً؛ ولَكنَّها فِتنةٌ ومِحنةٌ، وأنَّه مُعرَّضٌ لأَحدِ أَمرَين: إمَّا أنْ يُعْزَلَ فَيعُودَ إلَى حَالتِه، أَو يُسِيء استدَامةَ وِلايتِه؛ فَيقبُحُ ذِكرُه، ويثقُلُ وِزرُه. وإنِ استوتْ عِندَه ولايتُه وعَزلُه، كَان جديرًا أنْ يستَدِيم العَملَ فيبلُغَ الأملَ، أو يُعزلَ لإحسَانِه، فَلا يَحُطُّ ذَلك مِنْ مكَانِه.

(1) عن أَبي سعيدٍ عبدِ الرحمنِ بن سَمُرَة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يَا عَبْدَ الرَّحمن بن سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإمَارَةَ؛ فَإنّكَ إن أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ ) )متفقٌ عَلَيْهِ. أخرجه: البخاري 9/ 79 (7146) ، ومسلم 5/ 86 (1652) (19) .

(2) البأو: الفخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت