فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 171

عَليَهِ، وإذَا دَعَاكَ فأجِبه، وإذَا عَطِسَ فَحمِدَ اللهَ فَشَمِّتهُ، وإذَا استَنصَحَكَ فَانصَحهُ، وإذَا مَرِضَ فَعُدهُ، وإذَا مَاتَ فَاتبَع جَنَازَتهُ )) [1] ، (( أفشِي السَّلاَمَ عَلَى مَن عَرَفتَ ومَن لَم تَعرِف ) ) [2] ثم إذا وفقك الله لتقدم لأخيك شيئًا من الصلة والبر والصدقة والعون، فإيَّاك والمنِّ كما تقدم؛ لأن المنَّ من الشيطان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [3] ، فإنك إذا مننت شيئًا وفقك الله لتقديمه لأخيك؛ يحول هذه الصدقة إلى وضاعة، ويمسخها وكأنها لم تكن؛ لأن المنَّان أمره خطير، فعليك أن تجتهد في إكرام إخوانك المسلمين، وأن لا تمنَّ عليهم بشيءٍ وفقك الله تعالى للقيام به.

[المتن]

قال -رحمه الله-:

الصبْر على أذى الناس

ولاَ يَجبُ أَنْ تَعتَقدَا مُعادَاةَ أَحدٍ، واعتمِدَا التَّحرُّزَ مِنْ كُلِّ أحَدٍ، فَمنْ قصَدَكما بِمطَالَبةٍ، أَو تَكرَّرَ عَليكُما بأذِيَّةٍ، فَلا تُقَارِضَاه جَهدَكما، والتَزِما الصَّبْرَ لَه مَا استَطَعتُما، فمَا التَزَم أَحدٌ الصَّبْرَ والحِلمَ إلاَّ عزَّ ونُصِرَ، {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [4] [5] وقد استعملتُ هذا بفضلِ الله مِرارًا؛ فحَمِدتُ العَاقبةَ، واغتَبطتُّ بالكَفِّ عَنِ المقارضةِ.

(1) والبخاري في الأدب المفرد (1/ 319، رقم 925) ، ومسلم (4/ 1705، رقم 2162) .

(2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (( تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ) ). أخرجه البخاري (1/ 13، رقم 12) ، ومسلم (1/ 65، رقم 39) .

(3) [البقرة: 236] .

(4) [الحج: 60] .

(5) (جاء في النسخة: وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهَ لَيَنْصُرنَّه الله، والصحيح أنَّ الآية: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} ، وقد نوَّه الطالب على هذا في نهاية الدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت