[الشرح]
هنا يحثُّ ابنيه على الصبر والتحمل حتى وإن أسيئَ إليهما؛ فإن الصبر أمره عظيم وعاقبته حميدة؛ ولذلك يقول الله -جلَّ وعلا-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] ، والإيمان نصفان: نصفه صبر ونصفه شكر، فاصبر على ما أصابك، واصبر على إيذاء إخوانك وتحمَّل عُجَرَهُم وبُجَرَهُم، وأحسن إلى من أساء إليك.
«أَحسِن إلَى النَّاسِ تَستَعبِدْ قُلُوبهُم ... فلَطَالَما استَعبَد الإنسَانَ إحسان»
وصل من قطعك وارحم من أساء إليك، ومدَّ يدك إلى من أساء إليك، وإيَّاك أن يكون في قلبك حقدٌ على أحد، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [2] وليكن قلبك سليمًا لإخوانك المسلمين حتى وإن أساءوا إليك.
وهناك ملحوظة؛ وهو قوله: (لاَ تُبغِض أحدًا) وإن كان أظنه استدرك في المستقبل، المقصود من المسلمين لا يكن في قلبك على أخيك المسلم شيء، وأما الكفار فإنهم يبغضون حتى وإن أحسنت إليهم، في بعض الأحوال، في أحوال خاصة؛ لكن بقلبك تُبغِضُهُم وتَكْرُهُهُم وتمقُتُهم وتبغض دينهم، والناس في هذا الباب ثلاثة أقسام:
-قسمٌ تجب محبتهم مطلقًا وتجب موالاتهم مطلقًا؛ وهم الأنبياء ومن على نهجهم من المؤمنين الْخُلَّص، أهل الإحسان البعيدين عن المعاصي.
(1) [الزمر: 10] .
(2) [الحشر: 10] .