فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 171

[المتن]

قال -رحمه الله-:

التفَقُّه في الدِّين

وَمَن قَصَّرَ عَن ذَلكَ، فَليَقْرأْ بَعدَ تَحَفُّظِ القُرآنِ ورِوَايةِ الحَدِيثِ المسَائِلَ عَلَى مَذهَبِ مَالكٍ -رحمه الله-؛ فَهيَ إذَا انفَرَدَتْ، أَنفَعُ مِنْ سَائرِ مَا يُقرَأ مُفرَدًا في بَابِ التفَقُّهِ؛ وَإنَّمَا خَصَّصنَا مَذهَبَ مالكٍ -رحمه الله-؛ لأَنَّه إمَامٌ في الحَدِيثِ، وإمَامٌ في الرَّأي، وَلَيسَ لأَحَدٍ مِنَ العلَمَاءِ مِمَّن انبسَطَ مَذهبُه وَكَثُرَت في المسَائِل أَجوِبَتُه دَرَجَةُ الإمَامَةِ فِي المَعنَيين؛ وَإنَّمَا يُشاركُه في كَثرَةِ المسَائِلِ وَفُرُوعِهَا وَالكَلاَمِ عَلَى مَعَانيهَا وَأصُولِهَا أبو حَنِيفَة والشَّافِعِي، وَلَيسَ لأَحدِهمَا إمَامَةٌ في الحَدِيثِ، وَلاَ دَرجَةٌ مُتوَسِّطَة.

[الشرح]

هنا يبيِّن المصنِّفُ -رحمه الله- أهميَّة التفقُّه في الدِّين، وذلك بدراسة القواعد وفقه الأئمَّة، والإفادة ممَّا تقدَّم من كتبهم، والتتلمذ على كتبهم، وفَهمِ قواعدهم وفهمِ أصولهم، وفهمِ مقاصد الشَّريعة؛ لأنّ ذلك يساعد ويعين على فهم الكتاب والسنَّة، والتأسِّي بالفقهاء الربَّانيين الذين جمعوا بين الرِّواية والدِّراية، وضرب لهم مثلا بالإمام مالك -رحمه الله تعالى-؛ وهو أعلم أهل زمانه -رحمه الله- والذي قيل فيه: (لاَ يُفتَى ومالكٌ فِي المَدِينة) ، وهو الذي كان أشد النّاس على البدع، وهو الذي يقول:"مَن ابتَدَعَ بِدعةً يَرَى أنَّها حَسَنةٌ، فقَد زَعَم أنَّ محمّدًا صلى الله عليه وسلم قَد خَانَ الرِّسَالة؛ لأنَّ الله -تبارك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت