وتعالى- يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [1] "."
فهنا يتجلّى التأسّي بأمثال الإمام"مالك"وغيره من أئمّة الهدى والدّين، من أمثال: الإمام"أبي حنيفة"، و"الشّافعي"، و"أحمد"، و"الثّوري"، و"سفيان بن عيينة"، و"اللّيث بن سعد"، و"الأوزاعي"و"عبد الرزّاق"، و"عبدُ بن حُميد"، و"البخاري"، و"مسلم"، وأصحاب السّنن الأربع، و"البغوي"و"ابن أبي بطّة العُكبري"، وشيخ الإسلام"ابن تيميّة"، وتلميذه"ابن القيّم"، وشيخ الإسلام المجدِّد"محمد بن عبد الوهاب"، وتلاميذه من أحفاده، وتلامذته، وأئمّة الهدى من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فإذن ينبغي التأسِّي بهؤلاء، وأمَّا قول المصنِّف -رحمه الله - عن"الشَّافعي"بأنَّه ليس من أهل الحديث فهو محلُّ نظر، فـ"الشَّافعي"من أهل الحديث، أمَّا"أبو حنيفة"-رحمه الله تعالى- فإنَّه كثيرًا ما يقف عند الرَّأي؛ ولكن إذا ظهر له الحديث اتَّبعه، كيف لا وهو القائل:"إِذَا صَحَّ الحدِيثُ فَهوَ مَذهَبِي"، وقد قال ذات يوم له رجل عندما ذُكر حديث: (( أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانا أَحسَنهُم أَخلاَقًا ) ) [2] قالوا: لم لا تردَّ عليه يا أبا حنيفة؟ قال:"وَيحَك أرُدُّ عَليهِ وَهُوَ يَقُول قَالَ رسُول اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم؟!". فعلينا أن نتأسَّى بهؤلاء الأئمَّة المباركين؛ سواءً من برع منهم في الفقه، أو من برع في الحديث، أو من جمع بين الأمرين.
(1) [المائدة:3] .
(2) رواه أحمد، والترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: 284.