والأمر الثَّاني: أنَّ النَّاس يعمد إلى أردأ المال فيجعله في الزَّكاة، عليه على الأقل بالمتوسِّط، وإن أخرج الخِيَار فإنَّ ذلك خِيَار، والبعض يتحيَّل بأن يُسقط الدَّيْن بدعوى الزَّكاة وهو عاجز عن استيفائه، وهذا أيضًا من أبطل الباطل، وآخرون يحتالون فيجعلونه هدايا لبعض أقاربهم، وهذا كلُّه من حيل الشَّيطان.
ولا تصحُّ الزَّكاة للأبناء والآباء، الأبناء إن نزلوا والآباء والأمَّهات وإن علوا، ويجب أن تخرجها طيِّبة بها نفسك، كما يجب أن تعطيها لمستحقِّيها وهي الأصناف الثَّمانية التي ذكرت في سورة (التَّوبة) ، وألاَّ يُخرج بها عن ذلك، ولذلك فإنَّ الصَّحيح أنَّ بناء المساجد ليس من مصارف الزَّكاة، بناء المساجد ليس من مصارف الزَّكاة، إجراء الأنهار وحفر الآبار ليس من مصارف الزَّكاة، بناء المدارس ليس من مصارف الزَّكاة، مصارف الزَّكاة معلومة ومحدَّدة، فانتبه لهذا -يا عبد الله! -.
[المتن]
قال - رحمه الله-:
صوم رمضان
ثمَّ صِيَامُ رَمَضَان؛ فَإنَّه عِبَادةُ السِّرِّ وَطَاعَةُ الربِّ، وَيجِبُ أنْ يُزادَ فِيه مِنْ حِفظِ اللِّسَان، وَالاجتِهَادِ في صَالِح العَمَل، وَالتَّحفُّظِ مِنَ الخَطَأ وَالزَّلَل، وَيُرَاعَى في ذَلكَ لِيَالِيه وَأيَّامُه، وَيُتبِع صِيَامُه وَقِيَامُه، وَقَد سُنَّ فِيهِ الاعتِكَافُ.
[الشرح]
كذلك الرُّكن الرَّابع: وهو الصَّوم، صوم رمضان الذي يوشك أن يُهلَّ علينا، نسأل الله أن يُبلِّغنا وإيَّاكم إيَّاه ثمَّ يوفِّقنا لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه، وأن يتقبَّله منَّا، ثلاثة أمور ندعو بها: