[المتن]
قال -رحمه الله-:
رجاء الجنة لمن آمن بهذا الدين
فَإنْ مِتُّمَا عَلَى هَذَا الدِّينِ الذِي اصطَفَاهُ اللهُ وَاختَارَهُ وحَرَّم مَا سِوَاه، فَأرجُو أَن نَلتَقِيَ حَيثُ لاَ نَخافُ فُرقَةً، وَلاَ نَتَوَّقعُ إزَالَةً. وَيعلَمُ اللهُ تعَالى شَوقِي إلَى ذَلكَ وَحِرصِي عَلَيهِ، كَمَا يَعلَم إشفَاقِي مِنْ أنْ تَزِلَّ بِأحَدِكُما قَدمٌ، أَو تَعدِلَ بِه فِتنةٌ، فَيَحِلَّ عَلَيهِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالى مَا يُحِلُّه دَارَ البَوارِ، وَيُوجِب لَه الخُلُودَ في النَّارِ، فَلاَ يَلتَقِي مَع المؤمِنينَ مِنْ سَلَفِهِ، وَلاَ ينفَعُه الصَّالحُون مِنْ آبائِه يَومَ لاَ يُغني {وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] .
[الشرح]
يوصي بنيه أو ابنيه -رحمهما الله، ورحمنا معه وجميع المسلمين-، بأن يثبُتَا على هذا الدِّين، والثبات على الدِّين هو رأس المال والمكسب، وهو الدِّين الذي لا يقبل الله دينًا سواه، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [1] ، وقال جلَّ وعلا: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] ، ذلكم الدِّين القيِّم الذي لا يقبل الله دينًا سواه، ويبيُّن لابنَيْه أنَّهما متى ثبتا على هذا الدِّين؛ فازا بجنَّات النَّعيم، وفازا برضا رب العالمين، ومن رضي الله عنه أدخله جَّنته، ومن أدخله جنَّته فإنَّه لا يضلُّ ولا
(1) [آل عمران:19] .
(2) [آل عمران:85] .