فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 171

يشقى، ولا يموت ولا يعرى، ولا يضحى ولا يظمأ؛ بل هو في سعادة أبديَّة سرمديَّة لا نهاية لها خالدين فيها أبدًا.

و ذكر-رحمه الله- شوقه إلى اللِّقاء بأحبابه في ذلك المكان، وهو الشَّوق إلى لقاء الله -سبحانه وتعالى-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ لِقَاءَهُ اللَّهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم -في الدُّعاء المشهور الذي يُقال في نهاية التشهُّد الأخير الذي جاء فيه، لعلِّي أذكره كلَّه-: (( اللَّهُمَّ بِعلمِكَ الغَيب، وقُدرتِكَ علَى الخَلق، أحيِنِي مَا علِمتَ الحَياةَ خَيرًا لِي، وتوفَّنِي إذَا علِمتَ الوَفاةَ خيرًا لِي، اللهمَّ إنِّي أسأَلُكَ خَشيَتَك فِي الغَيبِ والشَّهادَة، وأسأَلُكَ كَلِمَة الحقِّ فِي الغَضبِ والرّضَا، وأسأَلُكَ القَصدَ فِي الفَقرِ والغِنَى، وأَسألُكَ نَعِيمًا لاَ ينفَذ، وأسألُكَ قُرَّةَ عَينٍ لاَ تنقَطِع، وأسألُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاء، وَأسألُكَ بردَ العيشِ بَعد المَوت، وأسألُكَ لذَّة النَّظرِ إلَى وَجهِك، والشَّوقَ إلَى لِقَائِكَ -وهذا هو الشَّاهد-، فِي غَيرِ ضرَّاءَ مُضِرَّة، ولاَ فِتنةٍ مُضِلَّة، اللهُمَّ زَيِّنَا بِزِينَةِ الإِيمَان واجعَلنَا هُدَاةً مُهتَدِين ) ) [2] .

فإذن لابدَّ من الحرص على ذلك، فكما أنَّه حريصٌ على ذلك، يرجو أن يلقى أبناءه على هذه الحال، ويُحذِّرهم من الحال المضادَّة التي تورد أصحابها دار البوار، وتورِدهم جهنَّم وبئس القرار، وتُبعدهم عن مغفرة العزيز الغفَّار، نعوذ بالله وإيَّاكم من هذا المصير الذي هو بئس القرار.

فعلينا أن نتأسَّى بهذه الوصيَّة، وأن نحرص على كلِّ ما من شأنه أن يُوصلنا إلى مرضاة الله -جلَّ وعلا-، وإلى جنَّات النَّعيم، وأن نبتعد عن كلِّ عمل يُبعد

(1) رواه البخاري: (6027) ، ومسلم: (4844) .

(2) أخرجه: وأحمد (4/ 264، رقم 18351) ، والنسائى (3/ 54، رقم 1305) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت