فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 171

وقُتِلَ منهم من قُتِل، وسُجِنَ منهم من سُجِن، وشُرِّدَ من شُرِّدَ؛ لأن الخروج أعظم مفسدة من البقاء تحت إمامة هذا المعتزلي الجائر.

فعلينا أن ننتبه إلى خطورة الخروج الذي يدعو إليه بعض زعماء الكهوف الذين اتخذوا مُفتِين وهم مُفتَرون، واتخذوا قضاة وهو إلى جهنَّم دُعَاة، وإلى أبواب الشر سُعَاة، وإلى الخروج على أهل السنة دُعَاة. فاحذروا منهم ومن مناهجهم فإنهم شر الخلق والخليقة، وشر قتلى تحت أديم السماء، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، سواءٌ منهم المفتون في الداخل من القعدة، الذين يحرضون وهم قابعون في بيوتهم، أم الذين خرجوا وهم قابعون أيضًا في كهوف الجبال. فاحذروا من هؤلاء السفهاء، واحذروا من فتاوى هؤلاء الجهلة وارجعوا إلى العلماء الربانيين على نحو ما بيَّنته لكم في أول هذه الدروس والله الموفق.

[المتن]

الصبر على السلطان الجائر

فَإنْ رَابَكُما أَمرٌ مِمَّن وُلِّي عَليكُما، أو وَصَلت مِنه أذِيَّةٌ إلَيكُما، فَاصبِرا وانقبِضَا وتَحَيَّلا لِصرفِ ذَلك عَنكُما بِالاستِنْزالِ والاحتِمالِ والإِجمَال، وإلاَّ فَاخرُجَا عَن بَلدِه إلَى أنْ تَصلُحَ لَكُما جِهتُه، وتَعُودَ إلَى الإِحسَان إلَيكُما نِيَّتُه.

وإيَّاكُما وكَثرةَ التَّظلُّمِ مِنه، والتعرُّضِ لذِكرِه بِقبِيحٍ يُؤثَرُ عَنه، فَإنَّ ذَلكَ لاَ يَزيدُه إلاَّ حَنَقًا وبُغضَةً فِيكُما، ورِضًا بإضرَارِه بكُما.

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت