هنا استدرك المحقق فجعل هذا العنوان الذي يبين ما أراد ولذلك يجب أن يلغى العنوان الأول، ويُقال: (عدم الخروج على الإمام مطلقًا) فهنا يبين المصنف -رحمه الله- أنه لا يخرج على الإمام الجائر؛ بل يجب الصبر عليه حتى مهما صدر منه من ظلم، وعليكما أن تجتهدا في الصبر، وإن عجزتما عن الصبر ونالكما شيء من الأذى؛ فتبحثا عن مكان آخر تسليان فيه بأنفسكما ودينكما وأموالكما، ولا يجوز أن تكثرا من الشكاية والتظلم لاسيما لأعداء الإسلام.
الآن -هنا- تناقض عجيب عند الخوارج المعاصرين؛ الخوارج المعاصرون يكفرون أئمة الإسلام، ويكفرون حكام المسلمين، هذا إن سَلِمَ بقية المسلمين من تكفيرهم، ومع هذا يستعينون بالكفار، ويرفعون أمرهم إلى ما يسمى:"بدعاة حقوق الإنسان".
وكم سمعنا من هؤلاء الخوارج من تناقض، يلجئون إلى الغرب في تشويه سمعة المسلمين ولا سيما الحكام، ويستنجدون بما يسمى بحقوق الإنسان؛ وهي منظمة يهودية خطيرة ماسونية، أليس هذا تناقض يا أصحاب الكهوف؟! أليس هذا تناقض يا من كفرتم المسلمين؟! تلجئون إلى اليهود والنصارى لمساعدة وللحرب على الإسلام والمسلمين كما فعل أسلافكم؛ بل أسلافكم لم يفعلوا هذا، أسلافكم يرون مثل هذا كفر، وأنتم رأيتم ما رأوه كفرًا إيمانًا قويًا! فاحذروا من هذا الفكر فإنه في غاية الخطورة، الفكر الذي يمثله دعاة الباطل في الجبال والوهاد والذين يخرجون بعض الشباب، وهم خُدَّام لليهود والنصارى من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فاصبروا على الإمام ولو كان فاجرًا، وإياكم ودعوة هؤلاء الخوارج فإنها دعوةٌ شيطانية، ولو قال بها من قال من أدعياء العلم وهم أجهل من حُمُرِ أهْلِهِم.