فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 171

[المتن]

قال - رحمه الله:

النَّهي عَن المشَارَكَة في سَفكِ الدِّمَاء المحرَّمَة

وَإيَّاكُمَا وَالعَونَ عَلَى سَفكِ دَمٍ بِكَلِمةٍ، أَو المشَارَكةَ فِيهِ بِلَفظَةٍ، فَلاَ يَزَالُ الإنسَانُ في فُسحَةٍ مِنْ دِينِه مَا لم يَغمِسْ يَدَه أَو لِسَانَه في دَمِ امرِئٍ مُسلِمٍ. قَال الله تَعَالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [1] .

[الشرح]

نهى ولديْهِ أن يُشاركا في سفك دماء المسلمين تحت أيَّة ذريعة من الذَّرائع، كما هو شأن الخوارج وغيرهم من دعاة الباطل، فعلى المسلم أن يطهِّر يديه من دماء المسلمين، وقتل مسلم واحد كقتل جميع النَّاس، قال الله -جلَّ وعلا-: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [2] ، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [3] ، وعدَّ من السَّبع الموبقات قتل النَّفس التي حرَّم الله -سبحانه وتعالى-، ويقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لاَ يَزالُ المَرءُ فِي فُسحةٍ مِن دِينِه مَا لَم يُصِب دَمًا حَرَامًا ) ) [4] ؛ أي: ما لم يسفك دمًا حرامًا، وسواء كان ذلك بالحثِّ أو الحضِّ أو المشاركة

(1) [النساء: 93] .

(2) [البقرة: 32] .

(3) [الأنعام: 151] .

(4) رواه البخاري (6/ 2517، رقم 6469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت