باليد أو اللِّسان أو الكلمة: فكلُّ ذلك يُدخل في الإثم -والعياذ بالله-، {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [1] .
وقد كثُر القتل في هذه الأزمنة وبعضه باسم الدِّين؛ من أمثال ما تفعله الشِّرذمة الباغية الخارجة على الدِّين وعلى الأمَّة، شرذمة البغي والضَّلال، شِرذمة أصحاب الفتاوى القابعين في الكهوف {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [2] ، كم يتَّموا من أطفال، كم رمَّلوا من نساء، كم سفكوا من دماء، كم روَّعوا من آمنين، كم أخافوا من آمنين، كم أعانوا أعداء الإسلام على المسلمين، إنَّ الخوارج في هذا العصر قدَّموا خدمة لليهود لم يقدِّمها كثيرٌ من اليهود لليهود، وذلك بأن شغلوا المسلمين ببعضهم، ونادوا بفكر الخوارج وكفَّروا المسلمين، والرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (( مَن قَالَ لِأخِيهِ يَا كَافر، فَقَد بَاءَ بِهَا أحَدُهُمَا ) )، يقول بعض السّلف:"لأَن أُخطِئَ فِي عَدَمِ تَكفِيرِ كَافِر، أحبُّ إليَّ مِن أَن أخطِئَ فأُكفِّرَ مُسلِمًا".
فانتبه -يا عبد الله! - واحذر من هذا الفكر الذي انتشر واستشرى بسبب ضُلاَّلٍ، جُهَّالٍ، سفهاءٍ، لا يعرفون من الدِّين إلاَّ رسمه، يلوون أعناق النَّصوص ويتلاعبون بها، ويحرِّفون الكلم عن مواضعه، ولعلَ وراءهم من وراءهم من المنظَّمات الصهيونيِّة، والماسونيِّة، والرُّوتارِ، وغيرهم من منظَّمات الفسق والكفر. فعلينا أن نتنبَّه، وأن نرجع إلى العلماء الربَّانييِّن الذين وصفناهم لكم في درس البارحة.
(1) [النساء:93] .
(2) [الكهف: 104] .