فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 171

يُبيِّنُ -رحمه الله- استطرادًا لما تقدم- تحريم الخروج على السلطان، والعنوان الذي وضعه المحقق هنا في غير محله قوله: (عدم الخروج على السلطان العادل) ؛ بل يحرم الخرج حتى السلطان الجائر، وهو قد بين ذلك بعد، فعدم الخروج محرمٌ سواءٌ على السلطان العادل أو على السلطان الجائر، الكل يحرم الخروج عليه؛ لأنه يحصل من الخروج عليه مفاسد وإن كان جائرًا، أعظم من البقاء والصبر عليه، وقد سمعتم الحديث: (( أَطِع الأَمِير وإِن أَخَذَ مَالكَ وَضَربَ ظَهرَك ) ) [1] فتجب طاعته والحج والجهاد معه والصلاة خلفه وإن كان جائرًا أو فاسقًا، مادام يقيم الصلاة، ولا يجوز الخروج عليه بحال سواءً كان عادلًا أو جائر؛ بل يجب الصبر والاحتساب ودعاء الله -عزَّ وجل- والصبر حتى يستريح برٌّ أو يستراح من فاجر.

وقد جاء على الإمام أحمد إبان طغيان المأمون الخليفة المعتزلي المعروف، وتعرفون أنه من تزعم -بادئ ذي بدء- مناصرة القائلين بخلق القرآن، وقتل وسجن العلماء، ممن تعرض لأذاه: الإمام أحمد -رحمه الله-، ودعا الله أن لا يلقاه فتقبل الله دعاءه، وقد حمله مقيدًا مع محمد بن نوح فمات المأمون بطرسوس قبل أن يلقى الإمام أحمد، ومع ذلك فإنه لما جاء جماعة من الشبان إلى الإمام أحمد يستأذنانه ويطلبان منه أن يخرج معهما على المأمون، والمأمون معتزلي؛ لكنه ليس هو صاحب الفكر في الأصل؛ وإنما هو مُضلَّلَ ومُضيَّع، وصاحب الفكر هو ابن أبي دؤاد وبشر المرِّيسي، فنهاهما عن الخروج وحذرهما من عواقبه؛ بل قال:"لو كنت أعلم أنني مستجاب الدعوة لادخرتها لولي الأمر"فلما لم يقبلا نصيحة الإمام أحمد؛ خرجا فلما لم يقبلوا فتشرذموا

(1) أخرجه مسلم (6/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت