وممَّا يجدر التَّنبيه إليه: أنَّ البعض من النَّاس يتعالمون ويدَّعون العلم، وهم ليسوا أهلًا لذلك؛ فيأخذون في النَّشر هنا وهناك قبل أن يكونوا مأهَّلين للعلم النَّافع، وربَّما أحدثوا فتنًا وسبَّبوا فُرقةً، وفسَّقوا وبدَّعوا وكفَّروا بغير علم، وهذا أمر في غاية الخطورة، وكلُّ ذلك ناتِجٌ عن ضعف العلم، وعن كونهم لم يأخذوا العلم عن أهله، لم يأخذوه عن العلماء الربَّانيين؛ وإنَّما أخذوه من زُبالات الإنترنيت، أو من زُبالات الصُّحف، أو عن الموتورين من أهل الإفراط والتَّفريط، أو عن بعض أدعياء العلم الذين يستحلِّون بعض المحرَّمات، ويتجرَّؤون على الفتوى بغير علم؛ فمنهم من أحلَّ الغناء ومنهم من أحلَّ التمثيليَّات، ومنهم من أحلَّ اختلاط النَّساء بالرجال ومنهم من أحلَّ العزف والمعازف، ومنهم ومنهم، وكلُّ هؤلاء بعيدون كلَّ البعد عن الجادَّة، ولا يتورَّع بعض الجهلة من أن يأخذ علومه عنهم فيضلُّ ويُضل؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّمَا أَخشَى عَلَى أُمَّتِي الأئمَّةَ المُضلِّينَ ) ) [1] ، وقال صلّى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ لاَ يَنتزِعُ العِلمَ انتزَاعًا، ولكِن يَقبِضُهُ بِقَبضِ العُلَمَاء، حتَّى إذَا لَم يَبقَ عالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسَألُوهُم فَأفتَوا بِغَيرِ عِلمٍ فَضلُّوا وأضلُّوا ) ) [2] ؛ لذلك يجب أن نتنبَّه إلى خطورة التَّعالم، وعلى كلِّ مسلمٍ أن يعرف قدر نفسه، وأن يستحيَ من الله فلا يتكلِّم في مسالة وإلاَّ وعنده فيها علم من الله، أو من هدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) رواه أحمد، وصححه الألباني في الصحيحة برقم: 1582.
(2) رواه البخاري (1/ 50، رقم 100) ، ومسلم (4/ 2058، رقم 2673) .