فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 171

العلم درجات، وقبل أن نشرح كلام المصنِّف فإنَّ العلم نوعان:

علم يُعتبر فرض عين لا يُعذر به مسلم؛ بل تلزمه معرفته، وعلمٌ هو فرض كفائي.

فالعلم الذي هو فرض عين، معرفة التوحيد وما يضاده من الشّرك، معرفة أركان الإسلام وأركان الإيمان، معرفة الحلال من الحرام، هذا القدر فرض عين لابدّ منه.

وهناك ما هو فرض كفاية وهي كونه يسعى أن يكون موجِّهًا أو معلِّمًا أو مرشدًا أو مفقِّهًا أو محدِّثًا، أو نحو ذلك؛ فهذه الأمور فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقطت عن الآخرين، وإن تركوها جميعًا أثموا جميعًا.

وعلى المسلم أن يبدأ بالتدرُّج؛ فيبدأ بكتاب الله -جلَّ وعلا- تعلمًا وتعليمًا وتجويدًا وترتيلًا وفهمًا، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [1] ، ثمَّ بعد ذلك -أعني بعد أن يُتقن القرآن أو شيئًا منه ولو نظر ويحفظ ما استطاع أن يحفظ-، يبدأ بالسنة، أو يبدأ بهما جنبًا إلى جنب، فيحفظ مثلًا: (الأربعين النوويِّة) ، ثمَّ يتعلِّم أصول الفقه وأصول الحديث، وأصول التّفسير، ثمّ الفقه، ثمّ التّفسير، ثمّ سائر العلوم، وقبل ذلك كله توحيد الله -سبحانه وتعالى-، والعقيدة الصَّافية المستمدَّة من الكتاب والسنَّة، والخالية من كلِّ كدر، ثمَّ يتبحَّر في سائر العلوم إن شاء؛ ولكن المهم أن يُتقن هذه المبادئ الأولية قبل كلِّ شيء.

(1) [محمد:24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت