ومن فضل الله على المسلم أن يولد في بيت علمٍ وفضلٍ وخير، فإنَّ ذلك يجعله يُحاط -بإذن الله تعالى- بعناية ورعاية فائقة؛ تربِّيه على التُّقى، وتربِّيه على العلم النَّافع، والعمل الصَّالح، وذكر ما لأعمامه من حرصٍ على الحجِّ والجهاد، وأعمال الخير الأخرى فإنَّ ذلك من أجلِّ الأعمال، وسيأتي تفصيلنا في مسألة الحج والجهاد أثناء الوصية، أثناء الوصايا ليست وصية واحدة؛ لكن المهم هنا أنَّه بيَّن لهما القدوة الصَّالحة التي ينبغي أن يقتديان بها.
فمن فضل الله على المرء أن يرزقه بيتَ علمٍ وفضلٍ ينشأ فيه، وهذا يذكِّرنا بأُسرٍ مباركة جاءت بعده وبعد ابنيه؛ مثل: أسرة شيخ الإسلام"ابن تيميّة"، وشيخ الإسلام"ابن القيِّم"، وشيخ الإسلام"محمد بن عبد الوهَّاب"، فكلها أُسر علم وفضل، أعطاهم الله -عزَّ وجلَّ- من الفضل والعلم والخير والسؤدد ما فاقوا به غيرهم، وما بزوا به أقرانهم، بفضل الله أولًا، ثمَّ بفضل العلم الشرعي الذي ساروا عليه، ثمَّ بفضل تمسّكهم بكتاب الله -جلَّ وعلا- وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم
«مَن يَفعلِ الخَيرَ لاَ يعدَم جَوازِيَهُ ... لاَ يَذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والنَّاسِ»
فانظروا الأسر الطيبة،
«وهل يُنبِتُ الخُطِيُّ إلاَّ وَشِيجهُ ... وتُغرسُ إلاَّ في مَنابِتهَا النَّخلُ»
{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} [1] انتبهتم لهذا؟ فهذا مثال عظيم لمن يجب الاقتداء بهم:
«فَتَشَبَّهُوا إن لَم تَكُونُوا مِثلَهُم ... إنَّ التشبُّهَ بِالكِرَامِ فَلاحُ»
بل حثَّهم على أن يجتهدوا في أن يزيدوا من الخير على هؤلاء الذين ذكرهم؛ لأنَّ الزيادة أفضل وأعظم، وكما قال هو، إنَّه لا يحبُّ أن يفضُله أحدٌ
(1) [الأعراف:58] .