فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 171

قَطَعَكِ )) [1] ، والله - تبارك وتعالى- يقول: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [2] ، ويقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليَصِل رَحِمَه ) ) [3] ، ويقول عليه الصَّلاة و السَّلام: (( مَنْ أحبَّ يُنسَأ لَهُ في أثَرَهِ، يُبسَطَ لَهُ فِي رزقِهِ، فليَصِلْ رَحِمَهُ ) ) [4] ؛ معنى يُنسأ؛ أي: يؤخر له في أجله؛ والمقصود: أنَّ الله يبارك له في أجله وعمره، فعلى المسلمين جميعًا أن يتمثلوا بذلك.

وصلة الرحم من أعظم الأمور التي تقرب إلى الله -جلَّ وعلا- وقطيعتها من أعظم الأمور التي تجعل صاحبها مقطوعًا؛ بل ربما كانت سببًا في تفاني الأرحام، وفي إفناء بعضهم بعضًا، وإذا ثارت بينهم العداوة فقد يفني بعضهم بعضًا؛ فيشمت بهم الحاسدون، ويكونون في شر حال -والعياذ بالله-.

ثم إنه بصلة الرحم يسود المرء عشيرته، ويكسب مودتهم، ويكسب محبتهم، ويعظمونه ويبجلونه، ويدعون له ويقربونه، ويكسب إلفهم، ويجمع شتاتهم، وينفع فقيرهم، ويعطف على صغيرهم، ويقرب كبيرهم، ويحترم كبيرهم، وتسود بينهم الألفة والمحبة والسؤدد.

فعليك -يا عبد الله! - هذه الوصية العظيمة فإنها من أعظم الوصايا، فصلة الرحم ترفعك عند الله وتقربك إليه، وتنفعك عند محبيك، تنفعك عند أقرابك وتنفعك عند الله -تبارك وتعالى-.

(1) رواه البخارى (5/ 2232، رقم 5641) ، ومسلم (4/ 1980، رقم 2554) .

(2) [محمد: 22 - 23] .

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) سبق تخريجه هامش رقم: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت