فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 171

وأمَّا القِسمُ الثَّاني ممَّا يجبُ أَن تَكُونَا عَليهِ، وتتَمسَّكَا بهِ:

إكرام الأخ لأخيه

فَأنْ يَلتَزمَ كُلُّ واحِدٍ مِنكُمَا لأَخِيهِ الإِخلاَصَ وَالإكرَامَ والمرَاعاةَ فِي السِّرِّ والعَلاَنيةِ، والمرَاقَبةَ فِي المَغِيبِ والمشَاهَدةِ.

[الشرح]

بعد أن حثَّ على الفضائل وحذَّرَ من الرذائل فيما يتعلق بأمر الدين؛ أخذ يوجِّههما في العلاقة بينهما وبين غيرهما أو فيما بينهما الاثنين، من غرس وشائِج المحبَّة والأخوة الصادقة والجد والاجتهاد في تقوية ذلك، وأنَّ رابطة الإسلام هي أعظم رابطة وأعظم أخوَّة وأعظم ما يُلتزم به، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [1] ، فيوصيهما بأن يرفق بعضهما ببعض، وأن يحترم بعضهما بعضًا، وأن يجتهدا في طاعة الله -تبارك وتعالى-؛ حتى تسود بينهما الألفة والمحبة؛ ولاسيما الأقارب فيما بينهم فقد أولاهم الإسلام عناية عظيمة، أولاهم عناية وأمر أن يجعلوا حتى وصاياهم في الأقربين.

فهذا أبو طلحة - رضي الله عنه- عندما نزل قول الله -تبارك وتعالى-: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [2] لَقِيَ النبي صلى الله عليه وسلم وكانت له مزرعة اسمها: (بَيرَحاء) أو (بَيرُحَاء) ، وليس هناك شيء اسمه (بئر حاء) كما يدعي المخرفون والدجالون، ليس هناك مزَّارٌ في المدينة اسمه (بئر حاء) ، كما يدعيه الدجالون والمزورون وأكلة أموال الناس بالباطل؛ إنما هي: (بَيْرُحَاء) وكانت خلف مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من الجهة الشمالية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من مائها ويستعذبه، وكانت أنفس مال

(1) [الحجرات: 10] .

(2) [البقرة: 92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت