فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 171

وظلمٌ فيما بين العبد وبين ربِّه، وهو ما يرتكبه من ذنوبٍ دون الكفر بالله، فصاحبها تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له بفضله وإن شاء عذَّبه بعدله، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [1] .

فاحذروا الظُّلم بأنواعه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إيَّاكُم والظُّلم، فإنَّهُ أهلَكَ مَن كَانَ قَبلكُم ) ) [2] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله -جلَّ وعلا- أنَّ الله تعالى يقول: (( يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ علَى نَفسِي وجَعَلتُهُ بَينَكُم مُحرَّمًا فلاَ تَظَالمُوا ) ) [3] فالظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة، ودعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرًا، يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( وَاتَّقِ دَعوَةَ المَظلُومِ، فَإنَّهُ لَيسَ بَينَهَا وبَينَ اللهِ حِجَابٌ ) ) [4] ، فليتخلَّص المسلمون من المظالم، ومن أكل الأموال المحرَّمة.

وأودُّ أن ألفت نظر الذين ابتلوا ببعض أكل المال الحرام، بأنَّ الدَّولة -وفَّقها الله- قد جعلت لمن أراد أن يتخلَّص من مظالمه الماليَّة مخرجًا -بفضل الله تبارك وتعالى-؛ وهو الذي سُمَّي: إبراء الذِّمَّة، فبإمكانك أن تعيد المظلمة العامة -التي من الأموال العامَّة- إلى تلك الصَّناديق في البنك (صندوق إبراء الذِّمِّة) . قد يُزيِّن لك الشَّيطان شيئًا، ثمَّ تفيقُ من غفلتك وتصحو من نومتِك، فاذهب إلى ذلكم الصُّندوق وأعد ما اختلست من أموال، وأمَّا إن كان لأشخاص معيَّنين، فعليك أن تعيدها بأعيانها إليهم، أو تردَّ لهم بدلها أو تستسمحهم في ذلك.

(1) [الكهف:49] .

(2) وجدته بلفظ: (( ... وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... ) )رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم: 2603.

(3) أخرجه مسلم (4/ 1994، رقم 2577) .

(4) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت