الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، وهي ممقوتة عند الله وعند النَّاس، قال الله -جلَّ وعلا-: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [1] ، ويقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( الغِيبةُ ذِكرُكَ أخَاكَ بِمَا يَكرهُ، قال: أرَأيتَ إن كَان ما قُلتُهُ صَحِيحًا، قال: إن كَانَ مَا قُلتَهُ صحَيحًا فقدِ اغتَبتَهُ، وإِن كَان مَا قُلتَه كذِبًا فقَد بَهتَّه ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فأمسك لسانك -يا عبد الله! -، أمسكه من الغيبة والنَّميمة، والفاحش من القول، وصُنْهُ بذكر الله -تبارك وتعالى-.
ويستثنى من الغيبة أمور، لا تعتبر داخلةً في الغيبة:
أوَّلًا: إذا كان المقصود إصلاح ذات البين، فلو جئت لشخص وقلت له: إنَّ أخاك يحبُّك ويريد لك الخير بينما هو يكرهه؛ فهذا ليس من الغيبة.
ومما يُستثنى: لو سُئِلتَ عن مصاهرة أحد أو السَّفر معه؛ فلا بأس أن تذكر بعض ما فيه تحذيرًا منه، إن كان ممَّا يحذَّر منه.
ومن ذلك أيضًا: وصف المبتدعة وفضحهم، ونشر بدعهم؛ لتتبيَّن للنَّاس فيحذروا منها، والتَّحذير من تلك البدع، ولاسيَّمَا من يدعو إلى بدعته، أمَّا من كانت بدعته خامدة فلا تنشرها؛ لئلا لتسهم في نشرها وأنت لا تدري.
وكذلك مِمَّا يُستثنى: لو استشارك أحدٌ في زواج ابنته من زيدٍ من النَّاس، وأنت تعرف أنَّه ليس كفئًا؛ فلابدَّ أن تبيِّن ذلك، ويجب أن تكون نيِّتك هي الخير وهو الحذر من الإضرار بذلك الرَّجل.
(1) [الحجرات: 12] .