التوكل والرجاء من أعظم أنواع العبادة، ومن توكل على الله كفاه، {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [1] ، {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [2] ، {حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [3] ، ونحو ذلك من النصوص {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ، (( لو أنَّكم تتَوَكَّلُون علَى اللهِ حقَّ توكُّلِه لَرَزقَكم كمَا يَرزُق الطَّير تَغدُو خِمَاصًا وتَعُودُ بِطَانًا ) ) [4]
والتوكُّل غير التواكل، التواكل: هو الكسل والنوم والإخلاد إلى الراحة وعدم العمل.
أما التوكل: فهو العمل وبذل الأسباب مع الاعتماد على الله -تبارك وتعالى- وتفويض الأمور إليه؛ فعليك أن تتوكل عليه، وأن تكون راجيًا إياه، ولابد أن تكون في قلبك ثلاث مقامات: المحبة والرجاء والخوف في آن واحد؛ وهي أركان العبادة القلبية. فإيَّاك أن تفرِّطَ في ذلك {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، ومن توكل على الله كفاه، وقد يضعف المنُّ عليه والعطاء بقدر ما يضعف توكله على الله -سبحانه وتعالى-. فعلينا أن نجتهد في هذا التوكُّل فإنه من أعظم العبادات القلبية.
(1) [المائدة:23] .
(2) [التوبة:51] .
(3) [الطلاق:3] .
(4) أخرجه أحمد (1/ 30، رقم 205) ، والترمذى (4/ 573، رقم 2344) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم: 310.