كان هدفهم منافسة السلطان؛ فشلوا؛ لأن الله علم أنهم لم يكونوا يريدون أن يقيموا شرع الله؛ ولذلك مؤسسهم قال كلمة جيدة وإن كان لم يطبقها هو في نفسه ولا مع أتباعه؛ قال:"أقيموا دولة الإسلام في أنفسكم تقم لكم في أرضكم"، فهم لا أقاموها في أنفسهم ولا أقاموها في أرضهم؛ فصاروا كمُعيِّد القريتين، فلا عيدوا في قريتهم، ولا أدركوا العيد في قرية التي قصدوها، وكانوا كالغُرَاب الذي أراد أن يقلِّد الحمامة، لا بقي على مشيته ولا أدرك مشية الحمامة.
إذن علينا أن نحذَرَ من هذا الفكر الذي أخذ جانبًا كثيرًا من أفكار الصهاينة، وطبقه على المسلمين علينا أن نحذر من هذا الفكر الجائر، والذي تفرع عنه ما تفرع من القطبيين والسروريين وغيرهم ممن انشقوا عنهم وتفرقوا وصاروا شيعًا وأحزابًا؛ بل كما ترون في أفغانستان وغيرها قاتل بعضهم بعضًا.
وفي بعض الجبال في بعض البلاد الإسلامية كثيرا ما صاروا يشتبكون فيما بينهم ويقتل بعضهم بعضًا، فتنبهوا من هذا الفكر، شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر أن كثيرا ممن يخرجون على السلاطين إنما ينافسوهم في ثلاثة أمور: إما لطلب المال، أو لطلب المنصب، أو لطلب الجاه، وتجد من كانت هذه نيته لن يُوفَّق لا في هذا ولا في هذا؛ بل مصيره على الفشل الذريع، وهذا ما حققته جماعة الإخوان المسلمين، منذ أكثر من ثمانين عاما.
الآن ما يجري في الصومال، -والله إنها لمأساة! - يقاتلون من كان صديقًا لهم ومن كان زعيما لهم بالأمس أليس كذلك؟ من كان زعيمًا لهم بالأمس يريدون أن يصفوه، وانتظر لو قُدِّرَ أنهم استولوا الآن سوف يصفي بعضهم بعضًا، وهذه نتيجة حتميَّة لكل من كان هدفه غير وجه الله، لكل من يقاتل أو