وذلك في يوم الخميس السابع لشهر ذي الحجة مختَتَمِ عام تسعةٍ وأربعين وسبعمائة.
[الشرح]
هنا يختم كلامه بأن يتمسك ابناه بهذه الوصية، وأن يعظا عليها بالنواجذ؛ فإن ضاعت منهما أو فقدت؛ فعليهما أن يلزما وصية العبد الصالح لابنه؛ والذي فيه النهي عن الشرك، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وفيها الأمر بالتواضع والقصد في المشي، والغض من الصوت، والتواضع لله -تبارك وتعالى-، وفيها من الوصايا الجامعة ما تكفيكما عن كثير من الكلام، وهذه وصية جميلة -كما سمعتم تفاصيلها-، وفي ختامها ما هو أجمل بإحالتهما إلى تلك الوصية العظيمة في القرآن الكريم، فإن من تمثل بتلك الوصية؛ حظي بخيري الدنيا والآخرة؛ أعني: تلك الوصية في القرآن؛ وهي خلاصة ما تقدم ذكره، من الوصايا الغالية التي أسداها -رحمه الله- لابنيه. فعلينا أن نُعنى بمثل هذه الوصية، وأن نعضَّ عليها بالنواجذ، وأن نجتهد في تطبيقها، وأن نجتهد في تطبيق هدي الكتاب والسنة إلى أن نلقى الله -سبحانه وتعالى-.
وهنا أنبِّه على: أن الكلام الأخير أو التاريخ، أنا لم أجد طريقًا لهذا التاريخ الأخير؛ لأن المصنف توفي سنة أربعمئة وأربعة وسبعين، والمكتوب هنا سبعمئة وتسعة وأربعين خاتم الوصية، ولعلَّ ذلك من أحد النُسَّاخ والله أعلم، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.