الجماعة خطيرٌ جدًا، وقد همَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحرِّق بيوت الذين يتخلَّفون عن صلاة الجماعة، همَّ أن يُحرِّق عليهم بيوتهم بالنّار، ولم يعذر الرَّجل الأعمى الذي لم يجد قائدًا، مع ما ذكر من أنَّ المدينة كثيرة الهوام، قال له: (( أَتَسْمَعُ النِّدَاء، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلاَ أجِدُ لَكَ رُخْصََة ) ) [1] وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( من سَمِعَ النِّدَاء ثُمَّ لَم يأتِهِ، فلاَ صَلاَةَ لَهُ إلاَّ مِن عُذرٍ ) ) [2] ، وقال عبد الله بن مسعود:"ولَقَد رَأيتُنَا ومَا يَتخلَّفُ عَنهَا إلاَّ مُنَافِقٌ مَعلُومُ النِّفَاق"؛ أي: عن صلاة الجماعة، ولا يغرنَّك بعض التساهل أو بعض الفتاوى التي تقول إنها مجرد سنَّة.
«فَليسَ كلُّ خِلاَفٍ جَاءَ معتَبَرًا ... إلاَّ خِلاَفٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظرِ»
وأقترح عليك الابتعاد عن البيئة التي تُسبّب لك هذا الكسل، وأقترح عليك اختيار الرُّفقة الصَّالحة الذين يُعينونك على الخير (( مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السُّوءِ، كَحَامِلِ المِسكِ ونَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسكِ إمَّا أن تَبتَاعَ مِنهُ، وإمَّا أَن يُحذِيَك، وإمَّا أن تَجِد مِنهُ رِيحًا طَيِّبة، ونافِخُ الكِيرِ إمَّا أَن يُحرِقَ ثِيَابَك، وإمَّا أن تَجِدَ مِنهُ رِيحًا خَبيثَةً ) ) [3] ، كما أقترح عليك قراءة كتب التّرغيب والتّرهيب الصحيحة وتذكُّر الآخرة دائمًا، وتذكَّر بأنَّك إذا نمت عن تلك الصَّلاة، عن صلاة الفجر أو عن صلاة الجماعة ربما كانت تلك النومة هي النّهاية لك فتكون سوء خاتمة، تنبَّه لهذا. نسأل الله لنا ولك الثّبات على الحق.
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وقال الألباني: حسن صحيح. انظر صحيح الترغيب والترهيب: 429.
(2) رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 11246.
(3) رواه البخاري ومسلم.