فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 171

حكم مصافحة النّساء محرَّمة، الأجنبيَّات وهنَّ كلُّ من يحلُّ لك نكاحها ولو بعد حين؛ يعني ولو بعد طلاق بعض النِّساء القريبات منها، ولو كانت خالتها -خالة زوجتك- أو عمَّتها؛ لأنَّها تحلُّ لك في حال فراقك لتلك المرأة وانتهاء عدَّتها، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لأَن يُطعَن أحدكُم بِمِخيَطٍ فِي رَأسِهِ، خيرٌ لَهُ مِن أَن يَمسَّ امرأَةً لاَ تحِلُّ لَه ) ) [1] ولمَّا جاء المؤمنات يبايعنه، وطلبت إحداهنَّ منه أن يمدُّ يده ليُصافحها قال لها: (( إنِّي لاَ أُصَافِحُ النِّسَاء -وهذا تشريع لأمَّته- وَإنَّ قَولِي لِإحدَاكُنَّ كَقولِي لِمِئةِ امرأَة ) ) [2] .

فإيَّاك يا عبد الله! وإيّاكِ يا أمة الله! أن تغلِب عليكما العادات والأعراف، والمجاملات في هذا الباب؛ لأنَّ البعض من النَّاس يقول نحن هذه عادة لا نستطيع التخلَّص منها، فابنة عمِّي، وابنة خالي، وابنة خالتي يغضبن إذا لم أُصافحهنَّ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن أَرضَى اللهَ بِسخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنه وَأرضَى عَنهُ النَّاس، ومَن أسخَطَ اللهَ بِرِضَى النَّاس سَخِطَ اللهُ علَيه، وَأسخَطَ علَيهِ النَّاس ) ) [3] . فإيَّاك أن ترضي النّاس بسخط الله.

وإنَّ المصافحة طريق المُسافحة، وبداية للمُسافحة، كيف ترضى يا عبد الله! أن يضع رجل أجنبي يده في يد زوجتك أو ابنتك أو أختك أو أمَّك، أو من لك ولاية عليها بحكم العادة، وتنظر إليها وهو يهشُّ يدها، ويهزُّ يدها وكأنَّ الأمر لا يعنيك؟! أين غيرتك يا عبد الله؟! والأدهى من ذلك وأمر أنَّ البعض منَّا مصاب بالتقليد الأعمى والتشبه بالكفَّار، فإذا جاءه ضيفٌ عزيز عليه أوَّل ما يقدِّم له زوجته، ويقول بلغة الإفرنج: المدام تريد تسلِّم عليك -والعياذ بالله- المدام تريد تسلِّم عليك، زوجته! باللغة لا أدري هل هي الفرنسية أم غيرها،

(1) رواه الطبراني والبيهقي، وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم: 1910.

(2) رواه أحمد، ومالك وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 529.

(3) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم: 2250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت