ومن أراد الاطَّلاع على الفوائد الجمَّة في روايات هذه الخطبة فليرجع إلى كتاب أفرده في تلك الرِّوايات، الشَّيخ: محمد ناصر الدّين الألباني -رحمه الله تعالى- فليُرجع إليه.
وهي خطبة عظيمة فيها التوحيد، وفيها حمدُ الله والثناء عليه، وفيها الأمر بتقوى الله -جلَّ وعلا-، وفيها الحثُّ على التمسُّك بالكتاب الكريم، وسنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفيها التَّحذير من البدع والمحدثات، وفيها اللُّجوء إلى الله -عزَّ وجلَّ- والاستعاذة به من السيِّئات، ونحو ذلك من الفوائد العظيمة التي تشتمل عليها هذه الخطبة، فلنبدأ بها أحاديثنا، ودروسنا، ومواعظنا، أو بجزء منها على الأقل.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يبدأ بها، وقد يبدأ ببعضها، ويُخطئ من يظنُّ أنَّ تلك الخطبة خاصَّة بعقد النِّكاح كما يتصوره البعض. نعم، عقد النِّكاح شأنه عظيم، فيُبدأ بهذه الخطبة -أعني خطبة الحاجة- كما يُبدأ بها غيره من الأمور المهمَّة والمسائل العظيمة، من المحاضرات والنَّدوات والمواعظ والتوجيهات والدروس والنَّافعة، وتُجعل طُرَّةً للكتب التي تُؤلَّف، لعلَّ الله تعالى أن ينفع بها افتتاحيَّةً لتلك الكتب. فأوصيكم ونفسي بالعناية بها.
ثمَّ إنَّ هذا الكتاب الذي سنشرحه -إن شاء الله تعالى-، وسأبدأ شرحه في يوم السبت بعد صلاة المغرب، الموافق للحادي عشر من شهر رجب المحرَّم، سنة ثلاثين وأربعمئة وألف للهجرة النبويَّة، بمسجد (بني سلمة) المسمَّى مسجد (القبلتين) ضمن فعاليَّة الدورة العلمية الثامنة، لدورة إمام دار الهجرة الإمام"مالك بن أنس"-رحمه الله تعالى-، لنا شرفٌ أن تُسمَّى باسمه إمام دار الهجرة، الذي قيل فيه:"لاَ يُفتَى ومَالكٌ فِي المَدينة".