إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأقاربه، عندما دعاهم إلى دين الله الحق، بدأ بالعشيرة لما نزلت الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، صعد صلى الله عليه وسلم المنبر؛ فقال: (( يَا مَعشَر قُرَيش، يا بَنِي فِهر، با بني فلان، يا بني فلان، لاَ أُغنِي عَنكُم مِنَ الله شيئًا، يَا بَنِي هَاشِم لاَ أُغنِي عَنكُم مِنَ الله شيئًا، يَا العبَّاس [من هو العبَّاس؟ عمُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم] لاَ أُغنِي عَنكُم مِنَ الله شيئًا، يا صَفِيَّة عمَّة رسُول الله صلَّى الله عليه وسلم لاَ أُغنِي عَنكِ مِنَ الله شيئًا، يَا فَاطِمَة بنتَ مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلم سليني من مَالي مَا شِئتِ، لاَ أُغنِي عَنكِ مِنَ الله شيئًا ) ) [1] .
فالأقربون أولى بالمعروف، وأولى الأقربين هم من؟ الأبناء: الأولاد والبنات، هم أَولى الأقربين، ولذلك بيَّن -رحمه الله- أنّه لا يفضِّل عليهما أحدًا، ولا يحبُّ أن يفضُلهُ غَيرهما؛ يعني الابن الآن المسلم دائمًا يحب أن يكون ولده خيرًا منه، ربَّما يحُوك في نفسه أن يكون غيره خيرًا منه من سائر النًّاس؛ لكن يفرح ويغتبط إذا كان أبناؤه خيرًا منه وأفضل منه.
ولذلك قال: إنِّي لا أُوثِر عليكمَا أحدًا، في أمور الدّين والدّنيا، لأنّكما فِلذةُ كبدي، وقرَّة عيني، وذخرًا لي بعد مماتي. لعلَّه تذكَّر -والحال هذه- قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَو وَلدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ ) )في الحديث الصحيح: (( إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ) [2] ، فأوصاهما بهذه الوصيَّة العظيمة.
(1) متفقٌ عليه.
(2) رواه مسلم (1631) .