فهرس الكتاب
وعن هزيل بن شرحبيل قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود-:"لأقضين فيها بقضاء النبي»، للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقى فللأخت" [1] .
وقد أشار ابن القيم في كلامه السابق إلى عدة مسائل:
الأولى: الأخت ترث من أخيها نصف المال إذا لم يكن له ولد.
الثانية: أن يكون هناك ابن وأخ، فإن الابن يُسقط الأخ؛ إذ كلاهما يرث بالتعصيب والابن أقرب من الأخ وأولى.
الثالثة: ابن وأخت، فإن الأخت تَسقط بالابن كما سقط الأخ من باب أولى.
الرابعة: بنت وأخ، فللبنت النصف فرضًا، وللأخ الباقي تعصيبًا -ومقداره نصف المال-، وقد استدل ابن القيم على هذه بالكتاب والسنة والإجماع، وهي الأدلة الدالة على توريث العصبات كقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [2] ، والموالي ها هنا العصبة، وليس بعد الوالدين والأقربين إلا العصبة، ويفسره ويعضده قول النبي»:
(1) - صحيح البخاري: كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة، ح (6741، 6742) ولحديث هزيل بن شرحبيل قصة أخرجها البخاري في باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، ح (6736) أن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت. فقال:"للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني"فسئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى، فقال:"لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي»: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت"فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال:"لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم".
(2) - سورة النساء، آية (33) .