للبنتين الثلثان، ولا يخلو أغلبها من نقد [1] ، وإن كان العلماء قد اتفقوا على أن نصيبهما الثلثان، إلا ما يروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه جعل نصيبها النصف كالواحدة [2] ، لأن قوله تعالى: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} يدل على أن الثلثين لما فوق الثنتين، ولكنه ضعيف مردود بقوله تعالى في الآية: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً} فكما قيد الثلثين بما فوق الاثنتين فقد قيد النصف بالواحدة، قال ابن رجب:"وما حكي فيه عن ابن عباس أن لهما النصف فقد قيل إن إسناده لا يصح، والقرآن يدل على خلافه حيث قال: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} فكيف تورث أكثر من واحدة النصف" [3] ، ويظهر في مقابل هذا وجه الانتقاد على القول الأخير الذي ذكره ابن القيم، وهو عكس فهم ابن عباس -رضي الله عنهما- فابن عباس اعتبر التقييد بأكثر من اثنتين، وهنا اعُتبر التقييد بالواحدة، لذلك عقبه ابن القيم بقوله:"فإن قيل: فأي فائدة في التقييد بقوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} والحكم لا يختص بما فوقهما؟ قيل: حسن ترتيب الكلام وتأليفه ومطابقة مضمره لظاهره أوجب ذلك؛ فإنه سبحانه قال: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فالضمير في (كن) مجموع يطابق الأولاد، أي فإن كان الأولاد نساء فذكر لفظ الأولاد وهو جمع (كن) وهو ضمير جمع، ونساء وهو اسم جمع، فلم يكن بد من فوق اثنتين. وفيه نكتة"
(1) - انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي [6/ 104 - 105] . وفتح الباري، لابن حجر [12/ 15 - 16] .
(2) - انظر: المغني، لابن قدامة [6/ 165] وقال ابن رشد في بداية المجتهد [2/ 255] :"وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور".
(3) - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، ابن رجب الحنبلي، [1/ 402] .