فهرس الكتاب
وقال الشافعية -رحمهم الله-: يعتبر فيها الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة، ولهم في اليسار ثلاثة أوجه: اعتباره، وإلغاؤه، واعتباره في أهل المدن دون أهل البوادي. [1]
وعن الإمام أحمد روايتان: الأولى: الدين والنسب خاصة، الثانية: أنها خمسة: الدين والنسب والحرية والصناعة والمال. [2]
ويشير الإمام ابن القيم -رحمه الله- إلى أن هناك رواية ثالثة عن الإمام أحمد تفيد أنه يعتبر الدين فقط وذلك عند حديثه عن مسألة الكفاءة حق لمن؟ هل هي حق للمرأة والأولياء، أو حق لله؟ قال ابن القيم:"وقال أحمد في رواية ثالثة: إنها حق الله، فلا يصح رضاهم بإسقاطه، ولكن على هذه الرواية لا تعتبر الحرية ولا اليسار ولا الصناعة ولا النسب، إنما يعتبر الدين فقط .... وإنما نبهنا على هذا لأن كثيرًا من أصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءة هل هي حق لله أو للآدمي؟ ويطلقون مع قولهم: إن الكفاءة هي الخصال المذكورة وفي هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه" [3] .
القول الراجح ودليله:
لمعرفة الراجح في هذه المسألة لابد من التفصيل فيها، فنقول: الكفاءة في النكاح لها شرط صحة وهو الدين فلا يجوز النكاح باختلاف الدين إلا في نكاح المسلم للكتابية، ولها شروط كمال وهذه كما ذكرها الفقهاء فإنهم لا يقولون بعدم صحة النكاح إذا لم تتوفر هذه الشروط والذي
(1) - انظر: روضة الطالبين للنووي [7/ 80 - 83] ، المهذب لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 38 - 39] .
(2) - انظر: المغني لابن قدامه [7/ 27 - 28] .
(3) - زاد المعاد [5/ 161] .