وخالف قول الجمهور قوم؛ فاعتبروا كونها في الحجر شرط للتحريم، وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب [1] -رضي الله عنهما-، وإليه ذهب داود الظاهري، واختاره ابن حزم [2] .
وقد عقب ابن القيم كلامه المذكور سابقًا بقوله:"وأما كونها في حجره؛ فلما كان الغالب ذلك ذكره لا تقييدا للتحريم به, بل هو بمنزلة قوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) [3] , ولما كان من شأن بنت المرأة أن تكون عند أمها، فهي في حجر الزوج وقوعًا, وجوازًا, فكأنه قال: اللاتي من شأنهن أن يكن في حجوركم ...".
ثم بين ابن القيم أن ذكر هذا الشرط - وإن كان قد خرج مخرج الغالب - إلا أنه لا يخلو من فائدة فقال:"ففي ذكر هذا فائدة شريفة وهي: جواز جعلها في حجره وأنه لا يجب عليه إبعادها عنه وتجنب مؤاكلتها"
(1) - أخرجه عنهما عبد الرزاق في المصنف, كتاب النكاح, باب وربائبكم, ح (10834) , ح (10835) . قال الحافظ في الفتح [9/ 158] : والاثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر أنه أفتي من سأله ... وصحح أثر علي رضي الله عنه الحافظ ابن كثير في تفسيره [1/ 416 - 417] قال بعد أن أورده عن ابن أبي حاتم: هذا إسناد قوي جدًا على شرط مسلم وهو قول غريب جدا ... وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين بن تيمية رحمه الله فاستشكله وتوقف في ذلك والله أعلم. وصححه السيوطي في الدر المنثور [4/ 308] .
(2) - المحلى، لابن حزم، [9/ 572] وقال: وكونها في حجره ينقسم قسمين: أحدهما: سكناها معه في منزله وكونه كافلا لها, والثاني: نظره إلى أمورها نحو الولاية لا بمعنى الوكالة, فكل واحد من هذين الوجهين يقع به عليها كونها في حجره.
(3) - سورة الإسراء، آية (31) .