فهرس الكتاب
والسفر والخلوة بها, فأفاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك" [1] . قال الإمام السعدي:"للتقييد بذلك فائدتان إحداهما: التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة وأنها كانت بمنزلة البنت فمن المستقبح إباحتها, والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله أعلم" [2] ."
وقد يشكل على كلام ابن القيم ذكره في غير هذا الموطن كلامًا قد يفهم منه أنه يرى اشتراط هذا القيد في التحريم, قال رحمه الله:"وهذه ثلاثة قيود ذكرها الله سبحانه وتعالى في تحريمها أن تكون في حجره وأن تكون من امرأته وأن يكون قد دخل بأمها ..."ثم قال:"وقد أشار النبي» بتحريم الربيبة بكونها في الحجر, ففي صحيح البخاري من حديث الزهري عن عروة أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله! أخبرت أنك تخطب بنت أبي سلمة فقال: (( بنت أم سلمة ) )قالت: نعم, فقال: (( إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي ) ) [3] وهذا يدل على اعتباره - صلى الله عليه وسلم - القيد الذي قيده الله في التحريم وهو أن تكون في حجر الزوج" [4] .
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد, ابن القيم، [5/ 121 - 122] .
(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي (ط: اللويحق) , [173 - 174] .
(3) - متفق عليه. أخرجه البخاري, كتاب النكاح، باب {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} , ح (5101) ، وأخرجه مسلم, كتاب الرضاع, باب تحريم الربيبة وأخت المرأة, ح (1449) . ونص قول النبي»: (( لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن وأخواتكن ) ).
(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد, ابن القيم، [5/ 563 - 564] .