فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 534

والذي يظهر: أن قول الإمام ابن القيم يوافق قول الجمهور، لأن كلامه الآخر جاء في سياق تقرير مسألة أخرى؛ وهي أن تحريم بنت الزوجة من الرضاع ليس محل إجماع, فقرر القول المخالف لينفي الإجماع.

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة -والله أعلم- أنه لا يشترط في تحريم الربيبة كونها في الحجر وهو قول جمهور العلماء والظاهر من كلام ابن القيم -رحمه الله- للأدلة التالية:

1/ القاعدة الأصولية وعليها تحمل الآية، قال أبو القاسم ابن الشاط [1] :"القاعدة المنصوص عليها في أصول الفقه أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة إجماعا، وضابط ذلك أن يكون الوصف المذكور غالبا على وقوع ذلك الحكم المذكور كقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [2] إلخ فإن كون بنت الزوجة المدخول بها في حجر زوج الأم غالب على وقوع تحريمها على زوج الأم فلا تكون له دلالة على جوازها له حيث لم تكن في حجره فافهم" [3] .

2/أنه قول عامة العلماء من الفقهاء والمفسرين وقد حكي الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر:"وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول" [4] - أي قول داود -, قال ابن عبد البر:"أجمعت الأمة أن الرجل إذا"

(1) - هو أبو القاسم سراج الدين قاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري السبتي، فرضي فقيه مالكي من الكتاب، أقرأ الأصول والفرائض، والشاط لقب لجده عرف به لأنه كان طوالًا، مولده ووفاته بسبتة وقد ولد سنة (632 هـ) وتوفي سنة (723 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي [5/ 177] .

(2) - سورة النساء (23) .

(3) - إدرار الشروق على أنوار الفروق, لأبي القاسم عبد الله ابن الشاط, [3/ 251] .

(4) - المغني، ابن قدامة المقدسي، [7/ 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت