فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 534

الراجح في هذه المسألة أنه لا يجب رد المهر على الزوج الكافر الذي أسلمت امرأته، وهو قول جمهور العلماء، للأدلة التالية:

1/ أن الآية خاصة بالصلح الذي كان بين النبي» وقريش، إذ لا يجوز أن يعاهد المشركون اليوم على رد من جاءنا مسلمًا إليهم، قال ابن العربي:"أما عقد الهدنة بين المسلمين والكفار فجائز -على ما مضى من سورة الأنفال- لمدة، ومطلقًا إليهم لغير مدة، فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي»، وإنما جوَّزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة، وقضى فيه من المصلحة، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة، وحميد الأثر في الإسلام ..." [1] ، ورد المهر حكم بني على هذا الشرط وهو رد من جاءه من المشركين مسلمًا إليهم، فلما جاءت النساء إلى النبي» وجاء أزواجهن في طلبهن لم يردهن النبي»، وقد أخرج البخاري عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة -رضي الله عنهما- يخبران عن أصحاب رسول الله»، قال: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي» أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا [2] منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي» على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا، وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول

(1) - أحكام القرآن، ابن العربي [4/ 231] .

(2) - قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [5/ 313] :"وقوله: (فامتعضوا) بعين مهملة، وضاد معجمة، أي أنفوا وشق عليهم، قال الخليل: معِض بكسر العين المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه، وقال ابن القطاع: شق عليه وأنف منه، ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت