كتب الله لهم من الأجر والولد الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم محبته لقبول رخصه، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته [1] ، ومما كتب لهم ليلة القدر وأمروا أن يبتغوها، لكن يبقى أن يقال: فما تعلق ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر فكأنه سبحانه يقول اقضوا وطركم من نساءكم ليلة الصيام، ولا يشغلكم ذلك عن ابتغاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التي فضلكم الله بها -والله أعلم-" [2] "
التعليق والإيضاح:
تكلم الإمام ابن القيم عن هذه الآية عند حديثه عن مسألة استحباب طلب الولد، وجملة ما ذكر من أقوال المفسرين في قوله تعالى: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [3] ثلاثة أقوال: الأول: أن المقصود بذلك طلب الولد، وهو أشهر الأقوال [4] . الثاني: أي ما رخص الله لكم وهو الجماع. الثالث: اطلبوا ليلة القدر. وقد ذكر ابن الجوزي قولًا رابعًا وهو أن المقصود بالابتغاء القرآن، قال ابن الجوزي:"فمعنى الكلام: اتبعوا القرآن فيما أبيح لكم وأمرتم به، فهو المبتغى، وهذا اختيار الزجاج" [5] .
(1) - معنى حديث وهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده [2/ 180 (5873) ] عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله»:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"قال شعيب الأرؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن.
(2) - تحفة المودود في أحكام المولود، ابن القيم [9 - 10] .
(3) - سورة البقرة، آية (187) .
(4) - قال ابن الجوزي:"قال بعض أهل العلم: لما كانت المباشرة قد تقع على ما دون الجماع، أباح لهم الجماع الذي يكون من مثله الولد"زاد المسير [1/ 192] .
(5) - زاد المسير في التفسير، ابن الجوزي، [1/ 192] .