فهرس الكتاب
التعليق والإيضاح:
يشير الإمام ابن القيم إلى اختلاف المفسرين في قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [1] ، وقد ذكر قول جمهور المفسرين وأهل اللغة أي ألا تجوروا أو تميلوا، ورجح هذا القول، وذكر قول الإمام الشافعي أي أن لا تكثر عيالكم، وقد قال مثل قول الإمام الشافعي من المفسرين: زيد بن أسلم [2] ، وابنه عبد الرحمن [3] ، وهذان القولان هما أشهر ما قيل في الآية، وروى ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه قال: ألا تفتقروا [4] -وهي كقراءة طلحة-، كما روى الثوري عن مجاهد: ألا تضلوا [5] .وقد رجح ابن القيم قول الجمهور من عشرة أوجه حيث قال:"ويدل على تعين هذا المعنى من الآية وان كان ما ذكره الشافعي -رحمه الله- لغة حكاها الفراء عن الكسائي أنه قال: ومن الصحابة من يقول عال يعول إذا كثر عياله، قال الكسائي: وهو لغة فصيحة سمعتها من العرب [6] . لكن يتعين الأول لوجوه، أحدها: أنه المعروف في اللغة الذي لا يكاد يعرف سواه، ولا يعرف عال يعول إذا كثر عياله إلا في حكاية الكسائي، وسائر أهل اللغة على خلافه" [7] وقد جزم في كتاب (عدة الصابرين) بأنه لا يعرف في اللغة ولم يذكر حكاية الكسائي، ويؤخذ على هذا الوجه عدة أمور: الأول: قراءة طاوس، وهي تؤيد رأي الشافعي -كما تقدم-، قال فخر الدين الرازي:"وإذا ثبت أن المتقدمين"
(1) - سورة النساء، آية (3) .
(2) - تفسير ابن أبي حاتم (4763) ، وسنن البيهقي الكبرى [7/ 466 (15467) ] .
(3) - تفسير الطبري [4/ 241] .
(4) - تفسير ابن أبي حاتم (4764) .
(5) - تفسير الثوري [1/ 87 (411) ] .
(6) - انظر: تهذيب اللغة، الأزهري، [3/ 124] .
(7) - تحفة المودود في أحكام المولود، ابن القيم، [14] .