فهرس الكتاب
كانوا قد جعلوا هذا الوجه قراءة فبأن يجعلوه تفسيرًا كان أولى" [1] . الثاني: أن هذا قد ثبت عن بعض أهل اللغة غير الكسائي، قال الثعلبي:"قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب سألت أبا عمرو الدوري عن هذا وكان إمامًا في اللغة غير مدافَع، فقال: هي لغة حمير، وأنشد:
وأن الموت يأخذ كل حي ... بلا شك وإن أمشى وعالا
أي كثرت ماشيته وعياله" [2] ، وأخرج البيهقي عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب أنه قال:"سمعت ثعلبًا يقول في قول الشافعي: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [3] أي لا يكثر عيالكم، قال: أحسن هو لغة" [4] ."
الثالث: أن الشافعي من العرب الفصحاء فهو حجّة، قال الأزهري -بعد حكاية قول الكسائي-:"وهذا يؤيّد ما ذهب إليه الشافعي في تفسير الآية، لأن الكسائي لا يحكي عن العرب إلاّ ما حفظه وضبطه، وقول الشافعي نفسه حجَّة لأنه عربيّ اللسان، فصيح اللهجة، وقد اعترض عليه بعض المتحذلقين فخطَّأه، وقد عجل ولم يتثبت فيما قال، ولا يجوز للحضريّ أن يعجل إلى إنكار ما لا يعرفه من لغات العرب" [5] ، وقال الزمخشري:"والذي يحكى عن الشافعي -رحمه الله- أنه فسر: {أَلَّا تَعُولُوا} أن لا تكثر عيالكم فوجهه أن يجعل من قولك عال الرجل عياله يعولهم،"
(1) - التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، [9/ 145] .
(2) - تفسير الثعلبي [3/ 248] .
(3) - سورة النساء، آية (3) .
(4) - السنن الكبرى، البيهقي، [7/ 466 (15466) ] .
(5) - تهذيب اللغة، الأزهري، [3/ 124] .