فهرس الكتاب
كقولهم مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب، وكلام مثله من أعلام العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين، حقيقي بالحمل على الصحة والسداد وأن لا يظن به تحريف (تعيلوا) إلى (تعولوا) ... وكفى بكتابنا المترجم بكتاب (شافي العي من كلام الشافعي) شاهدًا بأنه كان أعلى كعبًا وأطول باعًا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا، ولكن للعلماء طرقًا وأساليب، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات" [1] ، وأخرج البيهقي عن محمد بن عبد الله الفقيه أنه قال:"سألت أبا عمر غلام ثعلب - الذي لم تر عيناي مثله - عن حروف أُخذت على الشافعي، مثل قوله: ماء مالح، ومثل قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} أي لا تكثر من تعولون، وقوله: أدنى أن يكون كذا وكذا. فقال لي: كلام الشافعي صحيح، سمعت أبا العباس ثعلب يقول: يأخذون على الشافعي وهو من بيت اللغة يجب أن يؤخذ عنه" [2] ، ولا يفهم من هذا أنها هي اللغة الأشهر، وإنما الأشهر أن كثرة العيال من الرباعي (أعال) كما ذكر ذلك ابن القيم."
الوجه الثاني لترجيح قول الجمهور عند ابن القيم:"أن هذا مروي عن النبي» ولو كان من الغرائب فإنه يصلح للترجيح" [3] ، وقد سبق في تخريج الحديث أنه لا يثبت مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف على عائشة.
الوجه الثالث:"أنه مروي عن عائشة وابن عباس [4] ، ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين [5] ، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: تفسير الصحابي"
(1) - الكشاف، الزمخشري، [1/ 499 - 500] .
(2) - معرفة السنن والآثار، البيهقي، [6/ 100 (4743) ] .
(3) - تحفة المودود في أحكام المولود، ابن القيم، [ص 14] .
(4) - سبق تخريج الروايتين.
(5) - لعل المقصود من الصحابة، وقد نقلت أقوال بعض المفسرين ممن هم دون الصحابة المخالفة لذلك.