فهرس الكتاب
الأهل [1] ، وأيضا فإنه جعل الحكم إليهما فقال: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [2] والوكيلان لا إرادة لهما إنما يتصرفان بإرادة موكليهما، وأيضًا: فإن الوكيل لا يسمى حكمًا في لغة القرآن، ولا في لسان الشارع، ولا في العرف العام ولا الخاص، وأيضًا: فالحَكم من له ولاية الحُكم والإلزام، وليس للوكيل شيء من ذلك [3] ، وأيضًا: فإن الحَكم أبلغ من حاكم؛ لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت، ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك [4] ، فإذا كان اسم الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض فكيف بما هو
(1) - قال النسفي في تفسيره [1/ 221] :"و إنما كان بعث الحكمين من أهلهما، لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال، وأطلب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهم فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة".
(2) - سورة النساء، آية (35) . وهذا على قول جمهور المفسرين كابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي. انظر: تفسير الطبري [5/ 76 - 77] ولم يذكر فيه خلافًا فيكون المعنى: إن يريدا أي الحكمين إصلاحًا يوفق الله بينهما أي بين الحكمين. وذكر بعض المفسرين وجوهًا أخرى يصل مجموعها مع هذا أربعة أوجه، فالأول: المقصود الحكمين في الموضعين، والثاني: المقصود الزوجين في الموضعين، والثالث: الموضع الأول للحكمين والثاني للزوجين، والرابع: عكسه. وكل هذه الوجوه تحتملها الآية. انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي [10/ 76] ، وروح المعاني للآلوسي [5/ 27] ، وفتح القدير للشوكاني [1/ 463] .
(3) - قال ابن العربي في أحكام القرآن [1/ 539] :"هذا نص من الله سبحانه في أنهما قاضيان لا وكيلان، وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى، وللحكم اسم في الشريعة ومعنى، فإذا بين الله سبحانه كل واحد منهما فلا ينبغي لشادٍ - فكيف بعالم - أن يركّب معنى أحدهما على الآخر، فذلك تلبيس وإفساد للأحكام ..."
(4) - قال الراغب الأصفهاني في المفردات [1/ 127] :"ويقال حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس قال الله تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} (البقرة: من الآية 188) والحكم المتخصص بذلك فهو أبلغ قال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} (الأنعام: من الآية 114) وقال عز وجل: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} (النساء: من الآية 35) وإنما قال حكمًا ولم يقل حاكمًا تنبيهًا أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال الحكم للواحد والجمع"