فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 534

أبلغ منه، وأيضًا: فإنه سبحانه خاطب بذلك غير الزوجين، وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة غيرهما، وهذا يحوج إلى تقدير الآية هكذا: وإن خفتم شقاق بينهما فمروهما أن يوكلا وكيلين وكيلًا من أهله ووكيلًا من أهلها، وِِمعلومٌ بُعد لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير وأنها لا تدل عليه بوجه بل هي دالة على خلافه، وهذا بحمد الله واضح [1] . وبعث عثمان بن عفان عبدالله بن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما [2] ، وصح عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين: عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما [3] ، فهذا عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف [4] وإنما يعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم والله أعلم" [5] "

(1) - قال ابن العربي في أحكام القرآن [1/ 538] :"... فإن الله خاطب غير الزوجين إذا خافا الشقاق بين الزوجين بإرسال الحكمين، وإذا كان المخاطب غيرهما فكيف يكون ذلك بتوكيلهما، ولا يصح لهما حكم إلا بما اجتمعا عليه، والتوكيل من كل واحد لا يكون إلا بما يخالف الآخر، وذلك لا يمكن ها هنا". وهذا صحيح فإن الرجل إذا لم يرد الفرقة لن يوكل بها، والمرأة إذا أرادت الفرقة فسوف توكل بها، وعليه فلن يصل الحكمان إلى حل.

(2) - انظر: تفسير الطبري [5/ 74] ، وسنن البيهقي الكبرى ح (14563) قال ابن حزم في المحلى [10/ 87] :"وهذا خبر لا يصح لأنه لم يأت إلا منقطعًا".

(3) - سبق تخريجه، انظر ص (210) حاشية رقم (1) .

(4) - سبق بيان احتمال الاستدلال بحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، للقول الآخر. والرد عليه.

(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 190 - 192] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت