فهرس الكتاب
آنفًا- حيث أورد أدلة المخالفين ثم رد عليها دليلًا دليلا، وكلامه قريب من كلام ابن حزم في المحلى حول هذه المسألة [1] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة عدم وقوع طلاق السكران كما قال الإمام ابن القيم للأدلة التالية:
1/ قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [2] ، قال ابن القيم:"فدل على أن السكران يصدر منه أقوال لا يعلم بها، فكيف يكون هو المحدث لتلك الأقوال وهو لا يشعر بها؟ والإرادة فرع الشعور، ولهذا أفتى الصحابة بأنه لا يقع طلاق السكران، نزلوا حركة لسانه منزلة تحريك غيره له بغير إرادته" [3] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"... عبادته كالصلاة لا تصح بالنص والإجماع، فإن الله نهى عن قرب الصلاة مع السكر حتى يعلم ما يقوله، واتفق الناس على هذا، بخلاف الشارب غير السكران فإن عبادته تصح بشروطها، ومعلوم أن صلاته إنما لم تصح لأنه لا يعلم ما يقول كما دل عليه القرآن. فنقول: كل من بطلت عبادته لعدم عقله فبطلان عقوده أولى وأحرى، كالنائم، والمجنون، ونحوهما ..." [4] .
وبين ابن القيم أن شرط التكليف العقل، ومن لا يعقل ما يقول فليس بمكلف، وخطابه في الآية يجب حمله على الذي يعقل الخطاب، أو على
(1) - المحلى، لابن حزم [10/ 208 - 210] .
(2) - سورة النساء، آية (43) .
(3) - شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم [1/ 147] .
(4) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، [33/ 106] .