فهرس الكتاب
الصاحي، أو أنه نهي عن السكر إذا أراد الصلاة، وأما من لايعقل فلا يؤمر ولا ينهى [1] .
2/ حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قصة حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - لمّا شرب الخمر قبل تحريمها فأجبّ أسنمة شارفي علي، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فطفق النبي» يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِلٌ محمرةٌ عيناه، فنظر حمزة إلى النبي» ثم صعَّد النظر فنظر إلى ركبته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف النبي» أنه ثَمِلٌ، فنكص رسول الله» على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا معه [2] . قال ابن القيم:"وهذا القول لو قاله غير سكران، لكان ردة وكفرًا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة" [3] .
3/ أن النبي» أمر باستنكاه ماعز لمّا أقرّ بالزنا بين يديه [4] ، فدل على أن إقرار السكران بالزنا غير معتبر فكذلك طلاقه.
4/ أن تغليظ العقوبة بإيقاع الطلاق لم تأت الشريعة بمثله، وإنما يكفيه إقامة الحد عليه [5] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والذين أوقعوا طلاقه لم يذكروا إلا مأخذًا ضعيفًا، وعمدتهم أنه عاصٍ بإزالة عقله، وهذا صحيح يوجب عقوبته على المعصية التي هي الشرب فيُحد على ذلك، وأما"
(1) - انظر: زاد المعاد [5/ 212] .
(2) - متفق عليه، أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا ح (4003) ، وأخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ... ح (1979) .
(3) - زاد المعاد [5/ 210] . وبين الحافظ ابن حجر في فتح الباري [6/ 201] أنه لا حجة في الاستدلال بهذا الحديث على عدم وقوع طلاق السكران، لأن ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه الضرر إذ كان ذلك قبل تحريم الخمر.
(4) - رواه مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، ح (1695) .
(5) - انظر: زاد المعاد [5/ 213] .