فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 534

وسبب اختلافهم أن لفظ القرء من الألفاظ المشتركة في كلام العرب بين الحيض والطهر، قال النووي:"وأجمع العلماء من أهل الفقه، والأصول، واللغة على أن القرء يطلق في اللغة على الحيض، وعلى الطهر، واختلفوا في الأقراء المذكورة في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} وفيما تنقضي به العدة ..." [1] .

وفائدة الخلاف أن المدة عند أصحاب القول الأول أطول فهي تنقضي بعد انقضاء الحيضة الثالثة - على اختلاف بينهم في انقضاءها بانقطاع الدم أو بالغسل منها أو مضي وقت صلاة إذا لم تغتسل [2] - والمدة عند أصحاب القول الثاني أقصر؛ لأنها تنقضي بالشروع في الحيضة الثالثة [3] ، والخلاف فيها قوي لقوة أدلة كل من الفريقين، وتجاذب بعضها من كلا الطرفين.

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أن المراد بالقرء في هذه الآية الحيض، وهو القول الذي اختاره ابن القيم لمجموعة من الأدلة، ومن أهمها ما يلي:

(1) - شرح صحيح مسلم، النووي [10/ 304 - 305] .

(2) - أشار ابن القيم إلى هذه المسألة في أوائل حديثه عن مسألة الباب كما في زاد المعاد [5/ 602 و 639 - 640]

(3) - وعلى قول الزهري بالشروع في الحيضة الرابعة لأنها لا تحتسب عنده بالطهر المطلَّق فيه. انظر: زاد المعاد [5/ 601 - 602] ، وشرح صحيح مسلم، للنووي [10/ 305] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت