فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 534

الوجه الثالث: يوضح ما سبق ما جاء في سياق الآية من قوله: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} وهو الحيض أو الحمل، أو كلاهما عند عامة المفسرين [1] ، ولم يحمله أحد من السلف والخلف على الطهر، وحمل الآية على ما أشير إليه في سياقها أولى من حمله على ما لم يذكر في السياق [2] .

2/ قول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [3] ، فجعل كل شهر بإزاء حيضة، وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر، فالأشهر الثلاثة بدلٌ عن الأقراء الثلاثة، ولا تنتقل المطلَّقة إلى الاعتداد بالأشهر إلا إذا تعذر المبدَل منه، وهو الحيض لا الطهر، وأيضًا فإن البدل ثلاثة أشهر كوامل، وتكميل المبدَل منه أولى، ولا يمكن ذلك في الصحيح إلا على قول من قال القرء في الآية هو الحيض - كما سبق بيانه - [4] .

3/ أن من فوائد العدة استبراء الرحم، بل هو من أعظم مقاصدها، والذي يدل على الاستبراء الحيض لا الطهر، ومن ذلك قول النبي» في السبايا: (( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة ) ) [5] ،"وأيضًا فالأدلة والعلامات والحدود والغايات إنما تحصل بالأمور الظاهرة المتميزة عن غيرها، والطهر هو الأمر الأصلي، ولهذا متى ما كان مستمرًا"

(1) - انظر: تفسير الطبري [2/ 446 - 449] ، وتفسير ابن كثير [1/ 237] ، التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي الكلبي [1/ 81] ، والكشاف، للزمخشري [1/ 300] ، وتفسير أبي السعود [1/ 225] ، والدر المنثور، للسيوطي [2/ 655 - 656] .

(2) - انظر الوجهين الثاني والثالث: زاد المعاد [5/ 609 - 610] .

(3) - سورة الطلاق، آية [4] .

(4) - انظر: زاد المعاد [5/ 610 - 611 وَ 643 وَ 647] .

(5) - انظر: زاد المعاد [5/ 613 - 614] ، والحديث سبق تخريجه في المبحث السابق (أجناس العدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت