فهرس الكتاب
مستصحبًا لم يكن له حكم يفرد به في الشريعة، وإنما الأمر المتميز هو الحيض، فإن المرأة إذا حاضت تغيرت أحكامها من بلوغها، وتحريم العبادات عليها من الصلاة والصوم والطواف واللبث في المسجد وغير ذلك من الأحكام، ثم إذا انقطع الدم واغتسلت، فلم تتغير أحكامها بتجدد الطهر، لكن لزوال المغير الذي هو الحيض، فإنها تعود بعد الطهر إلى ما كانت عليه قبل الحيض من غير أن يجدد لها الطهر حكمًا، والقرء أمر يغير أحكام المرأة، وهذا التغيير إنما يحصل بالحيض دون الطهر" [1] ."
4/ من أقوى ما استدل به من جعل الأقراء الأطهار قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [2] أي فطلقوهن في وقت عدتهن، ويبينه ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنه: أنه طلق امرأته وهي حائض، على عهد رسول الله»، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله» عن ذلك، فقال رسول الله»: (( مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) )، وجاء في بعض الروايات عند مسلم: قال ابن عمر: وقرأ النبي»: (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) ) [3] . قال الشافعي:"فأخبر رسول الله» عن الله عزَّ وجلَّ أن العدة الطهر دون الحيض، وقرأ (( فطلقوهن لِقُبل عدتهن ) )أن تطلق طاهرًا، لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضًا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض"
(1) - زاد المعاد [5/ 614 - 615] .
(2) - سورة الطلاق، آية (1) .
(3) - صحيح البخاري: كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} ح (5251) واللفظ له، وصحيح مسلم: كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ... ح (1471) .