فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 534

يبين الإمام ابن القيم بإيراد هذه الأحاديث الدالة على وجوب النفقة على الزوجة، وأن تقدير تلك النفقة راجع إلى العرف، وأن هذا الحكم مطابق لما جاء في الآية الكريمة، قال القرطبي - بعد أن ذكر الخلاف في الآية هل هي عامة في المطلقات اللواتي لهن أولاد والزوجات، أو أنها خاصة بالزوجات في حال بقاء النكاح:"والأظهر أنها في الزوجات في حال بقاء النكاح؛ لأنهن المستحقات للنفقة والكسوة، والزوجة تستحق النفقة والكسوة أرضعت أو لم ترضع، والنفقة والكسوة مقابلة التمكين، فإذا اشتغلت بالإرضاع لم يكمل التمكين، فقد يتوهم أن النفقة تسقط، فأزال ذلك الوهم بقوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} أي الزوج {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} في حال الرضاع، لأنه اشتغال في مصالح الزوج، فصارت كما لو سافرت لحاجة الزوج بإذنه فإن النفقة لا تسقط" [1] ، ولا مانع من كون الخطاب شامل للمطلقات المرضعات أيضًا، قال الشوكاني:"والمراد بالرزق هنا: الطعام الكافي المتعارف به بين الناس، والمراد بالكسوة: ما يتعارفون به أيضًا، وفي ذلك دليل على وجوب ذلك على الآباء للأمهات المرضعات، وهذا في المطلقات، وأما غير المطلقات فنفقتهن وكسوتهن واجبة على الأزواج من غير إرضاعهن لأولادهن" [2] ، وقد أجمع العلماء على وجوب نفقة الزوج على زوجته [3] ، واختلفوا في تقديرها، فقدرها الشافعية بمدّين للموسر، ومدٌ للمعسر، ومدٌ ونصف للمتوسط، وذلك في

(1) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [4/ 107] .

(2) - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في التفسير، الشوكاني [1/ 245] . وانظر تفسير السعدي ص [104] .

(3) - انظر: المغني، لابن قدامة [8/ 156] ، وبداية المجتهد لابن رشد [2/ 40] ، وأحكام القرآن، للجصاص [1/ 203] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت