فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 534

كل يوم، اعتبروها بالإطعام في الكفارات [1] ، وخالفهم جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة فقالوا بعدم تقديرها، وإنما ينفق عليها كفايتها بالمعروف [2] ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام ابن القيم وأطال الكلام حوله، قال رحمه الله:"والله ورسوله ذكرا الإنفاق مطلقًا من غير تحديد ولا تقدير ولا تقييد، فوجب رده إلى العرف لو لم يرده إليه النبي»، فكيف وهو الذي رد ذلك إلى العرف، وأرشد أمته إليه؟ ومن المعلوم أن أهل العرف إنما يتعارفون بينهم في الإنفاق على أهليهم حتى من يوجب التقدير الخبز والإدام دون الحَبِّ، والنبي» وأصحابه إنما كانوا ينفقون على أزواجهم كذلك دون تمليك الحًبِّ وتقديره ..."إلى أن قال:"وإيجاب مدين أو رطلين خبزًا قد يكون أقل من الكفاية، فيكون تركًا للمعروف، وإيجاب قدر الكفاية مما يأكل الرجل وولده ورقيقه - وإن كان أقل من مد أو من رطلي خبز - إنفاق بالمعروف، فيكون هذا هو الواجب بالكتاب والسنة ..." [3]

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة هو وجوب نفقة الزوج على زوجته بالمعروف، وعدم تقدير ذلك بالمد أو الرطل أو الدرهم، وهو قول

(1) - انظر: الإقناع، للشربيني [2/ 484 - 485] ، والمهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 161] .

(2) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [5/ 182] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [4/ 23] . وفي المذهب المالكي: الكافي، لابن عبد البر ص [256] ، والتاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 182 - 183] . وفي المذهب الحنبلي: المغني، لابن قدامة [8/ 157] ، وكشاف القناع، للبهوتي [5/ 460] وذهب القاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى تقديرها برطلين من الخبز كل يوم في حق المعسر والموسر.

(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 492] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت