طفا فلا تأكله، وإذا جزر عنه فكُله، وما كان على حافتيه فكُله )) [1] ، وتأولوا الآية على ما قذفه البحر فمات لا على ما مات في البحر ثم طفا [2] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة جواز أكل السمك الطافي، كما رجحه ابن القيم إذ هو من جملة طعام البحر الذي فسره الصحابة - رضي الله عنهم - بميتة البحر مع اختلاف عباراتهم في ذلك، وقال الشافعي - رحمه الله:"وطعامه عندنا ما ألقى وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية والله أعلم" [3] ، ومن السنة حديث ابن عمر المذكور، وحديث جابر في قصة جيش الخبط، ولضعف حديث جابر الذي استدل به الحنفية، ولو صح لكان حجة في تخصيص الطافي من ميتات البحر، ومما استدل به ابن القيم أيضًا القياس فقال:"... وأيضًا فلو لم تكن هذه النصوص مع المبيحين لكان القياس الصحيح معهم؛ فإن المتية إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل، وإلا فالموت لا يقتضي التحريم فإنه حاصل بالذكاة كما يحصل بغيرها، وإذا لم"
(1) - أخرجه الدارقطني: كتاب الأشربة، باب الصيد والذبائح [3/ 525 - 526 ح (4631) ] وبين الدارقطني أن الصواب وقفه ولا يصح رفعه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى [9/ 255 ح (18767 وَ 18768 وَ 18769) ] مرفوعًا وموقوفًا وبين أن الصواب وقفه. وقال النووي في المجموع [9/ 32] :"... حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء فكيف وهو معارض بما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة - رضي الله عنهم - المنتشرة ..."
(2) - انظر: المبسوط، للسرخسي [11/ 247 - 248] . وبدائع الصنائع، للكاشاني [5/ 36] .
(3) - الأم، للشافعي [2/ 182] .